عندما نفكر في تقييم الوزن والمخاطر الصحية، فإن مؤشر كتلة الجسم (BMI) هو المعيار الأكثر استخداماً. ولكن، هل يمكن لشخصين يمتلكان نفس المؤشر أن يحملا أخطاراً صحية مختلفة تماماً؟
الإجابة هي نعم. فالدهون الحشوية المتراكمة حول الأعضاء الداخلية تعد أكثر خطورة من الدهون السطحية تحت الجلد. ومن هنا تبرز أهمية مقياس جديد يسمى "مؤشر استدارة الجسم" (BRI).
ما هو مؤشر استدارة الجسم (BRI) وكيف يختلف عن BMI؟
تم اقتراح مؤشر استدارة الجسم (BRI) لأول مرة في عام 2013. وعلى عكس مؤشر كتلة الجسم الذي يحسب الوزن بالنسبة للطول فقط، يجمع BRI بين محيط الخصر والطول لتقييم مدى "استدارة" الجسم بدقة.
يعكس هذا المقياس مدى تركيز الدهون في منطقة البطن، مما يجعله أداة ممتازة لكشف الدهون الحشوية التي قد تتغاضى عنها المقاييس التقليدية.
دراسة على 4.5 مليون شخص: علاقة BRI بسرطان القولون
وفقاً لدراسة حديثة نشرت في مجلة Cancers العلمية، قام فريق بحثي من مستشفى "بوتشون سانت ماري" بجامعة كاثوليك الكورية وجامعة "سونغسيل" بمتابعة 4,492,697 بالغاً كورياً لمدة 10 سنوات.
أظهرت النتائج أنه كلما ارتفع مؤشر BRI، زاد خطر الإصابة بـ سرطان القولون والمستقيم بشكل تدريجي ملموس.
سجلت المجموعة ذات المؤشر الأعلى ارتفاعاً في خطر الإصابة بنسبة 10.4% مقارنة بالمجموعة الأدنى، حتى بعد تعديل عوامل الخطر مثل العمر، التدخين، الكحول، الرياضة، وضغط الدم.
اختلافات بارزة حسب العمر والجنس
أوضحت الدراسة أن الارتباط كان أكثر وضوحاً لدى الفئة العمرية بين 40 و64 عاماً، وكان التأثير أكبر في سرطان القولون مقارنة بسرطان المستقيم.
ولكن النتيجة الأكثر إثارة للاهتمام كانت التباين بين الجنسين:
لدى الرجال، ارتفع خطر الإصابة بقدر ما ارتفع مؤشر BRI، ليصل إلى زيادة بنسبة 35.2% في الفئة الأعلى.
أما لدى النساء، فقد أظهرت النتائج انخفاضاً في الخطر بنسبة 10.9% لدى الفئة الأعلى مؤشراً.
التفسير البيولوجي وحدود الدراسة
يرجع الباحثون هذا التأثير إلى أن الدهون الحشوية تحفز مقاومة الإنسولين والالتهابات المزمنة، وتخل بتوازن هرمونات الدهون، مما يحفز تكاثر خلايا القولون بشكل غير طبيعي.
يعود التباين بين الجنسين لطبيعة توزيع الدهون؛ فالرجال يخزنون الدهون الحشوية حول الأعضاء، بينما تخزن النساء الدهون تحت الجلد في الوركين والفخذين.
حدود الدراسة (Limitations): أكد الفريق البحثي أن الدراسة لم تأخذ في الاعتبار حالة انقطاع الطمث والتغيرات الهرمونية لدى النساء، مما يستدعي إجراء أبحاث إضافية مستقبلاً لتأكيد هذه النتائج.
الخلاصة: أداة عملة للوقاية المبكرة
يمكن حساب مؤشر استدارة الجسم (BRI) بسهولة من محيط الخصر والطول أثناء الفحوصات الروتينية، مما يجعله معياراً إضافياً ممتازاً لدعم BMI في تقييم مخاطر سرطان القولون مبكراً.
إرسال تعليق