عندما نفكر في أسباب ودلالات مرض الخرف، عادة ما يتبادر إلى أذهاننا تدهور الذاكرة كعرض رئيسي. ولكن أطباء الأعصاب يؤكدون أن التغير الفجائي في عادات الأكل يعد دليلًا هامًا لا ينبغي التغاضي عنه مطلقًا.
وفقًا لما نقلته وسائل إعلام صحية متخصصة عن أطباء الأعصاب، هناك 5 تغيرات سلوكية أثناء تناول الطعام قد تشير إلى إمكانية الإصابة بالخرف.
1. تبسيط الوجبات بشكل مفاجئ
قد يلاحظ الأهل أن الشخص الذي اعتاد لسنوات طويلة على إعداد أطباق معقدة ولذيذة، بدأ يكتفي بوجبات بسيطة جدًا أو يتوقف تمامًا عن الطهي ليعتمد فقط على الأطعمة الجاهزة.
يوضح الدكتور جويل ساليناس، أستاذ طب الأعصاب في مركز لانجون برين بجامعة نيويورك، أن الطهي يتطلب تخطيطًا وتنفيذًا معقدين مثل تحضير المكونات والطهي بترتيب معين. ومع تقدم الخرف، تضعف هذه القدرات الإدراكية التنفيذية أولاً.
2. فقدان الشغف والاهتمام بالطعام
التغيرات الدماغية الناجمة عن الخرف قد تضعف حاسة الشم، مما يؤدي مباشرة إلى ضعف حاسة التذوق وشعور المريض بأن الطعام بلا طعم.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الاكتئاب المصاحب للحرص أو المجهود الذهني المضاعف الذي يتطلبه استخدام أدوات المائدة والتحدث أثناء الأكل يمكن أن يسبب إجهادًا للدماغ ويقلل الشهية.
3. نسيان الوجبات أو طلب الطعام فور الانتهاء منه
لا يقتصر الخرف على تدمير الذاكرة فحسب، بل يضر أيضًا بـ نظام الإشارات الداخلي الذي يشعر الجسد بالجوع والشبع.
نتيجة لذلك، قد ينسى المريض موعد الطعام مما يقلل كمية أكله بشكل حاد، أو على العكس، قد لا يستوعب أنه تناول طعامه للتو فيستمر في البحث عن الطعام مجددًا.
4. الإصرار على تناول نفس الوجبة يوميًا
بالنسبة لمريض الخرف، يمثل اتخاذ قرار بشأن قائمة الطعام اليومية استهلاكًا كبيرًا للطاقة الذهنية. لذلك، يميل المريض غريزيًا للتمسك بنوع واحد من الطعام لتجنب التوتر الناجم عن الاختيار، وللبحث عن الراحة النفسية في شيء مألوف ومتوقع.
5. الرغبة الشديدة والمفاجئة في تناول الحلويات
تظهر هذه العلامة بوضوح خاص لدى مرضى الخرف الجبهي الصدغي (FTD) الذي يؤثر على منطقة التحكم في الدوافع.
ضعف دائرة المكافأة والتحكم بالدماغ يجعل المريض يفقد السيطرة على تناول السكريات والنشويات، فيندفع نحو تناول الكعك والحلويات بشكل مفرط.
هل كل تغير في عادات الأكل يعني الإصابة بالخرف؟
يشير الدكتور ماجيد فوتوحي من معهد جونز هوبكنز للعين والدماغ إلى أن التغير في نظام الأكل ليس دليلًا قاطعًا بمفرده على الخرف؛ فقد يكون ناتجًا عن الاكتئاب، أو الآثار الجانبية للأدوية، أو مشاكل في الأسنان.
ولكن إذا كان التغير واضحًا ومستمرًا، فمن الضروري استشارة طبيب متخصص للحصول على تشخيص دقيق.
الطهي في المنزل: نشاط بسيط يحمي الدماغ
بما أن مهارات الطهي تعكس صحة الدماغ، فإن الاستمرار في ممارسة الطهي يساعد بشكل فعال في الوقاية من الخرف. فالطهي نشاط بدني وذهني يتطلب التخطيط والتنسيق الحركي.
أظهرت دراسة أجراها فريق الدكتورة يوكاكو تاني في جامعة طوكيو للعلوم على أكثر من 10,978 مسنًا لمدة 6 سنوات، أن المسنين الذين يطبخون مرة واحدة على الأقل أسبوعيًا يقل لديهم خطر الإصابة بالخرف بنسبة 23% إلى 27% مقارنة بمن لا يطبخون.
والأكثر إثارة أن المبتدئين في الطهي من كبار السن الذين بدأوا بالطهي أسبوعيًا شهدوا انخفاضًا في خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 67%، حيث يمنح تحضير وجبة جديدة تحفيزًا إدراكيًا قويًا للدماغ.
إرسال تعليق