تعرضت امرأة تبلغ من العمر 68 عاماً لسلسلة من حالات الإغماء غير المفسرة، حيث كانت تفقد وعيها مرة شهرياً، وسرعان ما تفاقم الوضع ليتكرر السقوط مرتين إلى ثلاث مرات في الشهر، مما جعلها ضيفة دائمة على أقسام الطوارئ.
كانت المريضة تعاني بالفعل من أمراض قلبية معروفة مثل الرجفان الأذيني وتباطؤ ضربات القلب، وتم تركيب جهاز تنظيم ضربات القلب لها. ومع ذلك، أظهرت جميع الفحوصات الدقيقة للدم والدماغ والقلب سلامتها من أي تفاقم مفاجئ لهذه الأمراض.
وهنا قرر الفريق الطبي في جامعة وست فرجينيا البحث في اتجاه آخر: الآثار الجانبية للأدوية التي تتناولها المريضة يومياً والتي بلغت نحو 10 أدوية مختلفة.
اللغز المخفي في دواء المهدئ
أظهر التحليل الدقيق لمواعيد قياس ضغط الدم أن ضغط الدم الانقباضي للمريضة كان ينخفض بشكل حاد ليبلغ 70 ملم زئبق بعد مرور 3 إلى 4 ساعات من تناول دواء ديازيبام (Diazepam)، وهو مهدئ من عائلة البنزوديازيبينات كانت تتناوله يومياً منذ عام 2021 لتخفيف القلق.
قام الفريق الطبي بتقليل الجرعة تدريجياً من 5 ملغ مرتين يومياً إلى 3 ملغ ثم إلى 2 ملغ. وكانت النتيجة مذهلة؛ إذ استقر ضغط الدم تماماً واختفت حالات الإغماء كلياً خلال فترة متابعة استمرت لعدة أشهر.
نُشرت تفاصيل هذه الحالة في المجلة العلمية الدولية Cureus تحت عنوان تسليط الضوء على خطورة انخفاض ضغط الدم الناجم عن الديازيبام لدى كبار السن.
مخاطر "تعدد الأدوية" لدى كبار السن
تُظهر هذه الحالة خطورة ما يُعرف بـ تعدد الأدوية (Polypharmacy)، أي تناول 5 أدوية أو أكثر في وقت واحد، وهو أمر شائع لدى أكثر من 40% من كبار السن.
تعمل مهدئات البنزوديازيبين على إرخاء الأعصاب وتوسيع الأوعية الدموية، مما قد يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم. ومع تقدم العمر، تبطؤ قدرة الكبد والكلى على تصريف الأدوية، وتترسب أدوية مثل الديازيبام في الأنسجة الدهنية لفترة أطول.
وعندما يتزامن هذا الدواء مع أدوية أخرى للضغط أو القلب أو المسالك البولية (مثل ليسينوبريل وميتوبرولول وتامسولوسين)، يحدث تفاعل دوائي مركّب يؤدي إلى هبوط حاد في ضغط الدم والإغماء المفاجئ.
حدود الدراسة وتنبيه طبي مهم
تجدر الإشارة إلى أن هذه النتيجة مستمدة من دراسة حالة فردية (Case Report)، وتختلف استجابة أجساد كبار السن للأدوية من شخص لآخر حسب حالتهم الصحية والجرعات المستخدمة.
إذا كنت أنت أو أحد أقاربك من كبار السن تعانون من دوخة مستمرة أو سقوط مفاجئ، فمن الضروري مراجعة القائمة الكاملة للأدوية مع الطبيب المختص. تنويه هام: لا تقم أبداً بإيقاف أي دواء مهدئ أو نفسي فجأة دون استشارة الطبيب، لتجنب أعراض الانسحاب المزعجة.
إرسال تعليق