قرية المعمرين في إيطاليا: كيف يساهم الفضول والانفتاح في سر طول العمر؟
عندما نفكر في أسرار طول العمر والصحة الجيدة، غالبًا ما تخطر ببالنا قائمة الوجبات الغذائية المتوازنة وممارسة الرياضة اليومية. ولكن هل فكرت يومًا أن شخصيتك وطريقة تفكيرك قد تكونان المفتاح الحقيقي للعيش لأكثر من 100 عام؟
يسلط الباحثون الضوء اليوم على عامل مذهل يغفل عنه الكثيرون: السمات الشخصية وكيفية تعاملنا مع الحياة اليومية والتحديات. تسلط أحدث الدراسات الضوء على قرى "المناطق الزرقاء" الشهيرة، وتحديدًا في جبال جزيرة سردينيا الإيطالية.
ما هي المناطق الزرقاء ولماذا سردينيا بالذات؟
يُطلق مصطلح "المنطقة الزرقاء" (Blue Zone) على المناطق التي تسجل نسبًا مرتفعة غير اعتيادية من المعمرين الذين تتجاوز أعمارهم 100 عام. وقد بدأ هذا المفهوم في أوائل الألفية عندما حدد الباحثون قرى جبلية في وسط وشرق جزيرة سردينيا الإيطالية بقلم أزرق.
في سردينيا، بلغت نسبة المعمرين الذين تتجاوز أعمارهم 100 عام حوالي 10 أضعاف مقارنة بالولايات المتحدة. والغريب أن نسبة الرجال المعمرين إلى النساء متساوية تقريبًا هناك، خلافًا للمعدل العالمي الذي تفوق فيه النساء الرجال بثلاثة أضعاف. واليوم، تشمل المناطق الزرقاء الشهيرة: سردينيا (إيطاليا)، أوكيناوا (اليابان)، نيكويا (كوستاريكا)، وإيكاريا (اليونان).
سر الشخصية: الانفتاح والفضول لدى المعمرين
قامت دراسة حديثة أعدها باحثون من جامعة كالياري الإيطالية، ونُشرت في المجلة الدولية لعلم النفس الإيجابي التطبيقي، بفحص 125 شخصًا بالغًا تتراوح أعمارهم بين 71 و101 عامًا في سردينيا (متوسط العمر 80 عامًا).
أظهرت النتائج أن السمة الأكثر بروزًا لدى سكان المنطقة الزرقاء كانت "الانفتاح على التجارب" (Openness). ويعني الانفتاح الرغبة المستمرة في التعلم، الفضول تجاه العالم، والقدرة على تقبل الأفكار والبيئات الجديدة حتى في سن متقدمة.
إلى جانب الفضول الشديد، أظهر معمروا سردينيا مرونة عاطفية عالية وقدرة على التحكم في المشاعر، حيث يقضون وقتاً أطول بكثير في الهوايات والأنشطة الترفيهية المحفزة ذهنيًا وجسديًا—بمعدل 11.3 ساعة أسبوعيًا مقارنة بـ 6.8 ساعة لدى غيرهم.
كيف تؤثر الشخصية على طول العمر؟
يشير الباحثون إلى أن الشخصية ذاتها لا تزيد العمر بشكل مباشر، بل تحفز نمط حياة صحي ومتوازن يؤدي إلى الشيخوخة الناجحة. على سبيل المثال:
- الانفتاح والفضول: يدفعان الفرد لاستكشاف تجارب جديدة وتكوين علاقات اجتماعية قوية.
- الضمير الحي والجدية: يرتبطان برضا أكبر عن الحياة وقدرة أعلى على التكيف.
- التقليل من العصبية: الابتعاد عن القلق والمشاعر السلبية الدائمة يعزز الصحة النفسية والجسدية.
إن الجمع بين العقلية المنفتحة والقدرة على التعامل مع الضغوط يمنح الإنسان طاقة تجعله أكثر نشاطًا واستجابة لمتطلبات الحياة، مما يمهد الطريق لشيخوخة صحية وسعيدة.
إرسال تعليق